نجيب الدين السمرقندي

56

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

المعدة فتكثر أي : السوداء فيه أي : في الطحال وتعود عنه عند امتلائه إلى الكبد ويسرى منه مع الدم في البدن . علامة هاتين السدتين : الثقل والتمدد لأحتباس السوداء في الجانب الأيسر ، فيه نظر ؛ لأن السدّة إذا كانت فيما بين الطحال والكبد يكون الثقل والتمدد لا محالة في الجانب الأيمن لاحتباس السوداء هناك وأن يحدث اليرقان قليلا قليلا لأن ما يسرى من السوداء إلى البدن يكون على حسب ما يتولّد في الكبد يوما فيوما ، وظاهر أن تولدها قليل جدا ليس كتولد المرار وغيره من الأخلاط . والفرق بين هاتين السدتين أن في الأول تسقط الشهوة بتدريج ، لما يبقى شئ من السوداء في الطحال فتنصبّ أولا فأولا إلى المعدة ، وفي الثاني تسقط دفعة . وعلاجه : تفتيح السدّة بالسكنجبين البذورى ونحوه من الأشربة والأقراص والمعاجين التي فيها مفتحات قوية وتنقية البدن من السوداء بطبيخ الأفتيمون أو بماء الجبن مع الأفتيمون والملح النفطى والغاريقون . وإما لشدة حرارة الكبد فتحرق الدم إلى السوداء فيسودّ اللون لسريان الدم السوداوى المحترق إلى البدن . والفرق بين الكبدى أي : اليرقان الأسود الذي يكون من ضعف الكبد والطحالى أي : الذي يكون من ضعف الطحال مع سلامة الكبد ، أن الكبدى يكون قليل السواد مع سوء حال الكبد والطحالى يكون شديد السواد وذلك لأن ما ينبعث من السوداء إلى البدن عند ضعف الكبد يكون مختلطا بالأخلاط الأخر غير متميز عنها فيكون قليل السواد وما ينبعث عند ضعف الطحال وسلامة الكبد يكون متميز عن الأخلاط الأخر خالصة صرفة فيكون شديد السواد وقد يكون البراز والبول فيه أسودين لأن الطحال عند ضعفه لم يجذب الفضل السوداوى فيختلط شئ منه بالدم ويبنبعث إلى الأعضاء ويستفرغ شئ منه بالاسهال والادرار ويتخلى عن امساكه فيندفع بحسب ميله مع البول والبراز والقئ مع شكوى المريض من الجانب الأيسر عن التمدد والثقل والوجع والصلابة . وعلامته أي : علامة ما يحدث لشدة حرارة الكبد أن يكون مع خبث نفس وغم ووسواس بلا سبب خارجي وسائر الأعراض التي تكون في السوداء المراقى . وعلاجه : اخراج الدم الفاسد بفصد الباسليق والخلّط الردىء بطبيخ